القرطبي
234
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
و « دعاميص » جمع دعموص ، وهو دويبة تغوص في الماء ، والجمع دعاميص ودعامص . قال الأعشى : فما ذنبنا أن جاش لي بحر عمّكم * وبحرك ساج لا يواري الدعامصا وقد قيل : إن الدعموص يراد به : الآذن على الملوك المتصرف بين أيديهم . قال أمية بن الصلت : دعموص أبواب الملو * ك وجائب للخرق فاتح وهذا هو المراد بالحديث ، واللّه أعلم . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من النار وأدخل الجنة » « 1 » . قال المؤلف رحمه اللّه : قوله عليه الصلاة والسلام : « لم يبلغوا الحنث » معناه عند أهل العلم : لم يبلغوا الحلم ، ولم يبلغوا أن يلزمهم حنث . وقد روى الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قدّم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحلم كانوا له حصنا حصينا من النار » . قال أبو ذر : قدمت اثنين . قال : واثنين . فقال أبي بن كعب سيد القراء : قدمت واحدا . قال : « وواحدا ، ولكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى » « 2 » . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه . خرّجه ابن ماجة أيضا . وفي هذا كله دليل على أن أطفال المسلمين في الجنة ، لأن الرحمة إذا نزلت بآبائهم استحال أن يرحموا من أجل من ليس بمرحوم . قال أبو عمر ابن عبد البر : « وهذا إجماع من العلماء في أن أطفال المسلمين في الجنة ولم يخالف في ذلك إلا فرقة شذّت فجعلتهم في المشيئة ، وهو قول مهجور مردود بإجماع الحجة الذين لا يجوز مخالفتهم ، ولا يجوز على مثلهم الغلط » ، إلا ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من أخبار الآحاد الثقات العدول ، وأن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الشقي من شقي في بطن أمه ، وأن الملك ينزل فيكتب أجله ورزقه » الحديث ؛ مخصوص ، وأن من مات من أطفال المسلمين قبل الاكتساب فهو ممن سعد وهو في بطن أمه ولم يشق بدليل الأحاديث والإجماع .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 101 ، 1250 ) ومسلم ( 2632 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 1061 ) وابن ماجة ( 1606 ) ، وضعّفه الألباني .